عبد الجبار الرفاعي
421
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وبعبارة أخرى : أن الذي يقول بأن حجيّة ظواهر الكتاب منفية بهذه الآية ، وما يكون حجّة من الكتاب هو النص ، أو ما عليه دليل من السنة الشريفة ، لا يستقيم قوله ؛ لأن التمسك بهذه الآية يقتضي نفيها ، باعتبارها ظاهرة في شمولها لظواهر الكتاب ، وهي حسب فهم هؤلاء تنهى عن العمل بظواهر الكتاب ، فهي إذا تنهى عن العمل بنفسها ، أي انها تنفي حجيّة نفسها ، كما تنفي حجيّة ظواهر الكتاب الأخرى ؛ لأنها أحد مصاديق ظواهر الكتاب ، وبذلك يلزم من الالتزام بحجيّة ظاهر هذه الآية نفي حجيّة نفسها ، وما يكون كذلك لا يمكن التمسك والاستدلال به . 2 - الاستدلال بالروايات : ادعي وجود عدة طوائف من الروايات تنهى عن الرجوع إلى ظواهر الكتاب الكريم ، وهذه الطوائف هي : الطائفة الأولى : ما دل من الاخبار على أن القرآن الكريم غامض ومبهم وليس واضحا ، ويرجع ذلك إلى أن الباري تعالى استهدف ان يكون الكتاب الكريم غامضا ؛ لأنه لو كان واضحا لاستغنى الناس عن الرجوع إلى المعصوم ، فلا بد إذا من أن يكون القرآن مبهما لكي يرجع الناس إلى المعصوم . ولذلك تختص معرفة القرآن الكريم بمن خوطب به ، وهو المعصوم ، واما غير المعصوم فان فهمه قاصر عن معرفة مداليل الكتاب الكريم ، أي ان الكتاب الكريم لا يفهمه إلّا من خوطب به ، وهم المعصومون عليهم السلام . ويمكن الجواب عن ذلك بما يلي :